السيد الخامنئي

38

دروس تربوية من السيرة العلوية

شجاعة علي في حكومته وفي حكومته أيضا التي استغرقت أقل بقليل من خمس سنوات كان منطق القوة والثبات ماثلا أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكل ما ترونه شجاعة ، فمنذ اليوم الثاني من مبايعته عليه السّلام خرج وتكلم بشأن القطائع التي أعطيت قبله لهذا وذاك وقال : « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإنّ في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » « 1 » ، وشرع في ذلك وحدثت تلك الضغائن . فهل تعهد شجاعة أعظم من هذه الشجاعة . وقف بشجاعة أمام أكثر الناس عنادا ، ووقف بشجاعة أمام ذوي النفوذ في المجتمع الإسلامي ، ووقف بشجاعة تجاه الثروة المتكدسة في الشام والتي كان يمكنها تجهيز ورصّ عشرات الآلاف من الجنود لمقاتلته ، فعند ما عرف طريق اللّه لم يتساهل مع أي شخص ، وهذه شجاعة ، كما أنّه لم يتساهل حتى مع أقربائه . إنّ التلفّظ بهذه الأمور سهل ، إلّا أنّ العمل بها عظيم وشاقّ جدّا ، فقد كنا في يوم ما نبيّن هذه الأمور كعبر من حياة علي عليه السّلام ، ولا بدّ من الاعتراف بحقيقة الأمر وهو : أنّنا لم ندرك عمق هذا المطلب بشكل جيد . وأمّا الآن حيث بيد أمثالي إدارة المجتمع الإسلامي وهذا المنصب الحساس أدرك هذا المطلب تماما وأستوعب كم هي عظمة عليّ عليه السّلام « 2 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 181 كلام 201 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 19 رمضان 1416 ه